طالب خان

50

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

اللّه . « 1 » قبل كل شيء لا بدّ أن ندرك ان الرسالة دعت إلى رفع الحرمان ، وإبادة الفقر . . إذا فإن عطاؤها ليس محظورا على المحتاجين . ولكن هذا لا يدعو أن يستسلم المحتاج لواقعه الحرج ، فيمد يده سائلا توفير احتياجاته دائما وأبدا . صحيح قد يمر الإنسان بظروف استثنائية ، حرجة ؛ يحير في كيفية تهيئة لقمة العيش ، فيطرق أبواب المؤمنين ، يستدرّ منها العطاء . غير أن التعوّد على هذا الحلّ يجذّر في الإنسان روح الاتكالية . ولا يخفى ان للاتكالية سلبيات كثيرة ، منها : أولا : تعطّل طاقات العقل . إذ تحجب الإنسان عن التفكير ، مما تجعله يعيش الجهل والتخلّف . ثانيا : تعطّل طاقات الإنسان المعنوية والمادية ، لأنها تجعله يعيش في نفق الخمول والكسل ، فتهيمن عليه حالة الترهل والانحلال . . مما تمنعه من القيام بأي نشاط مفيد . ثالثا : تسلب من الإنسان شخصيته وكرامته ، مما تجعله يحس الضعف والهوان . . بالإضافة إلى كل ذلك ، لا بدّ ان لا يغيب عنا انه مهمّا يحصل عليه الفرد الاتكالي ، فإنه لن يغنيه ، ولن يضمن له مستقبلا زاهرا . ولكي لا نعيش حالة الاتكالية بالاستسلام للضغوط والأزمات الحادة ، بين لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أفقا جديدا يمكننا عبره تخطي كل الظروف الصعبة ، والأوضاع العسيرة إلى رحاب اليسر والغنا ، وذلك في قوله : من إستغنى أغناه اللّه " . من الواضح ان الإنسان إذا استسلم لمشكلته ، أصبح من الصعب جدّا أن يفكر

--> ( 1 ) أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي / الفروع من الكافي / ج 2 / ص 139 .